تجربتي مع اموتريل…
أتذكر جيدًا تلك اللحظة التي اعتقدت فيها أن اموتريل هو طوق نجاتي من الضغط العصبي الذي كنت أعيش فيه، إلى جانب الصداع النصفي الذي لا يفارقني…
في البداية كانت مجرد حبة من اموتريل تخفف جميع آلامي، لكن بمرور الوقت تناولت المزيد والمزيد من الحبوب ليس فقط لتخفيف الشعور بالألم وإنما للشعور بالراحة والسكينة التي كان يمنحها لي اموتريل…
تحول اموتريل الذي كان من المفترض أن يعالجني إلى شبح يطاردني ويدمرني ببطء، لذلك دعني اعرفك أولًا ما هو الاموتريل، وكيف أدمنته.
ما هو اموتريل؟
يحتوي دواء اموتريل على المادة الفعالة كلونازيبام وهي مادة تنتمي إلى فئة البنزوديازيبينات التي تعمل على تهدئة الجهاز العصبي المركزي؛ وبالتالي تسبب الشعور بالتخدير، والراحة، والاسترخاء.
يستخدم دواء اموتريل في علاج بعض الحالات المرضية مثل:
- نوبات الصرع.
- الآلام العصبية المزمنة.
- التشنجات العضلية.
- نوبات الهلع.
يعمل اموتريل على تقليل نشاط الجهاز العصبي المركزي من خلال تنشيط مستقبل جاما في الدماغ الذي يعمل على تهدئة الإشارات العصبية الحاملة للألم؛ مما يمنحك شعور بتسكين الألم والهدوء.
قد يهمك: علاج إدمان أموتريل نهائيا
كيف بدأت تجربتي مع اموتريل؟
بدأت تجربتي مع اموتريل عندما كنت أعاني من ألم الصداع النصفي والضغط العصبي إلى جانب تعرضي لنوبات الصرع، لذلك توجهت إلى طبيب لتشخيص حالتي ومعالجتي، قام الطبيب بوصف دواء اموتريل ونصحني أن التزم بكمية الجرعة المحددة دون زيادة أو نقصان من تلقاء نفسي.
العلامات التي بدأت في الظهور علي خلال تجربتي مع اموتريل
بعد تعاطي اموتريل بدأت مجموعة من العلامات الجسدية والنفسية في الظهور مثل:
الاسترخاء النفسي
كنت أعاني دائمًا من الضغط والتوتر العصبي، وعادًة ما اشعر يتسارع الأفكار وعدم القدرة على التحكم فيها، لكن بعد تناول الدواء كنت أشعر بالهدوء والاسترخاء التام، وكأن عقلي توقف عن التشتت والتفكير.
الاسترخاء الجسدي
بعد تناول جرعة اموتريل كنت دائيًا أشعر بتسكين جميع آلامي الجسدية وكأني في حالة من السكون والهدوء.
النشوة
كان شعور النشوة هو رفيقي في بداية تجربتي مع اموتريل، حيث كنت بمجرد تعاطي الجرعة أشعر بنشوة شديدة، وتحسين في حالتي المزاجية، لكن بعد مدة من التعاطي أصبحت الجرعة غير كافية لتحقيق هذا الأثر.
النعاس الشديد
بالطبع أثناء تجربتي مع اموتريل كنت أشعر بنعاس شديد فور تعاطي الدواء، لذلك كان يخبرني الطبيب من خطورة تناول الدواء أثناء القيادة أو ساعات العمل.
استمرت هذه العلامات لفترة وكانت تختلف شدتها من وقت إلى آخر، حتى قام الطبيب بتحذيري من خطورة عدم الالتزام بتعليماته.
تعرف على كيفية: علاج إدمان الأبتريل
ما هي التحذيرات الواجب اتباعها أثناء استعمال اموتريل؟
كان الطبيب دومًا يحذرني بعدم مخالفة تعليماته أو تناول اموتريل بشكل خاطئ، ومن هذه التحذيرات:
- عدم تعاطي اموتريل إذا كان هناك تاريخ مع الإدمان.
- عدم تعاطي اموتريل في حالة وجود أمراض في الكبد والكلى.
- يحذر من التوقف عن تعاطي اموتريل بشكل مفاجئ.
- يحذر من تناول اموتريل لفترة زمنية طويلة، لأنه يسبب اعتماد نفسي وجسدي؛ وبالتالي يتعود الجسم على الجرعات الثابتة، ثم تبدأ في زيادة الجرعة، للحصول على نفس الأثر وبذلك يحدث الإدمان.
الآثار الجانبية لتعاطي اموتريل
بالطبع أخبرني الطبيب أن لتناول الاموتريل الكثير من الأعراض الجانبية مثل:
- صعوبة التبول
- النعاس.
- التهيج.
- فقدان الشهية.
- الدوخة والدوار.
- عدم التوازن.
- الإمساك.
- صعوبة المشي باتزان.
- صعوبة النطق.
- صعوبة التركيز.
- ضعف الذاكرة.

كيف تحولت تجربتي مع اموتريل إلى الإدمان؟
على الرغم من تحذيرات طبيبي أنني لا يجب أن اتناول الاموتريل لفترة زمنية طويلة إلى أنني قمت بمخالفة جميع التعليمات وبالفعل بدأت في تعاطي كمية كبيرة من جرعات اموتريل.
وعندما كان ينتهي مفعول الجرعة كنت أشعر بالغضب والعصبية المفرطة، وكأن حياتي توقفت على حبة اموتريل، كانت تزداد حياتي صعوبة بدون الدواء، وازداد ألمي الجسدي والنفسي، وكنت أواجه العلامات التالية أثناء تجربتي مع اموتريل:
الرغبة في المخدر
كنت أشعر برغبة ملحة وقوية في تناول اموتريل، وكنت أشعر بعدم الراحة والانزعاج إذا لم اتمكن من الحصول على الدواء.
زيادة الجرعة
بدأت في زيادة الجرعة من اموتريل، حتى احصل على نفس التأثير الذي كانت تحدثه الجرعات السابقة، وكان ذلك نتيجة اعتماد جسمي على الدواء؛ وكلما أعتمد جسمي على الدواء كلما قلت استجابته لتأثير الجرعة الثابتة، حيث أصبحت في حاجة دائمة إلى زيادة الجرعة.
أعراض الانسحاب
بدأت الأعراض الانسحابية في الظهور علي عندما حاولت التوقف عن تعاطي اموتريل بمفردي، وعندما حاولت تقليل الجرعة بشكل مفاجئ، وبالطبع دفعتني تلك الأعراض إلى الرجوع للتعاطي مرة أخرى، ومن هذه الأعراض:
- الرغبة في المخدر.
- ضيق التنفس.
- ارتعاش الأطراف.
- الدوخة والصداع.
- القيء والغثيان.
- التشنجات ونوبات الصرع.
- القلق.
- الأرق واضطرابات النوم.
- الخوف.
- الهلوسة.
- الاكتئاب الحاد.
التقلبات المزاجية
نتيجة تجربتي مع اموتريل كنت أواجه تقلبات مزاجية حادة ومفاجئة مثل: العصبية المفرطة والتهيج، ثم الانتقال الى الحزن والاكتئاب.
إهمال المسؤوليات
اصبحت غير مهتم بالأنشطة والمسؤوليات التي كانت تثير اهتمامي من قبل، وأدى ذلك إلى:
- إهمال مسؤولياتي.
- عدم اهتمامي بالمظهر الخارجي.
- إهمالي للدراسة.
- إهمالي المسؤوليات العائلية.
- التغيب عن دراستي.
العزلة
أصبحت العزلة والانطواء هما رفقائي، وكنت وحيدًا ومنعزلًا عن أسرتي وأصدقائي، بسبب انشغالي بالتفكير في المخدر وكيف احصل عليه.
قد يهمك: الفرق بين ابتريل واموتريل
كيف انتهت تجربتي مع اموتريل بالعلاج؟
بالطبع أعراضي الإدمانية والانسحابية كانت واضحة للغاية مهما حاولت عدم إظهارها أو عدم اعترافي بأنني أصبحت مدمن للاموتريل، حتى في يوم تناولت جرعة زائدة وتم نقلي للطوارئ، تم إنقاذي بصعوبة بالغة وعدت من الموت، لذلك قامت أسرتي بتسجيلي في مركز التعافي لعلاج الإدمان، وهناك حصلت على برنامج علاجي شامل مكون من الخطوات التالية:
الكشف الطبي
خضعت لكشف طبي شامل وتم إجراء عدة فحوصات وتحاليل جسدية ونفسية، وقام الطبيب بتشخيص حالتي ووضع الخطة العلاجية المناسبة لي.
سحب السموم بدون ألم
بدأت في المرحلة الأخطر من العلاج وهي إزالة سموم الاموتريل من جسدي، ومواجهة الأعراض الانسحابية المؤلمة، لكن مرت هذه المرحلة بدون ألم شديد وذلك بفضل مستشفى التعافي والبرنامج الدوائي الذي تم تخصيصه لي، حيث ساعدني الدواء على السيطرة على شدة أعراضي الانسحابية.
إلى جانب أن الفريق الطبي كان متواجد دائمًا حولي على مدار الساعة، للتأكد من حالتي مستقرة، وأني لا أتعرض إلى أي مضاعفات.
العلاج النفسي والسلوكي
أخبرني الطبيب أن العلاج النفسي والسلوكي هما اهم مراحل علاج إدماني من الاموتريل، وأن خطوة العلاج النفسي هي التي تعالج جذور مشكلة الإدمان، حتى لا أعود إلى الإدمان مرة أخرى في المستقبل.
وبالفعل خضعت لبرنامج مكثف من العلاج النفسي والعلاج السلوكي المعرفي الذي يتم ن من عدة جلسات علاجية ساعدتني على:
- معرفة الأسباب التي أدت إلى إدماني وكيف يمكن علاجها.
- تم علاج جميع الاضطرابات النفسية التي تسبب فيها الإدمان مثل: الهلع، القلق، الاكتئاب، والهلوسة.
- تعلمت كيف أسيطر على رغبتي الشديدة في المخدر.
- تعلمت كيف ابني ثقتي في نفسي مرة أخرى.
- تعلمت كيف أسيطر على مشاعري السلبية والتخلص منها بطريقة سليمة.
التأهيل الاجتماعي
في هذه المرحلة من العلاج تم تأهيلي نفسيًا واجتماعيًا، للعودة إلى حياتي ودراستي مرة أخرى، وفي هذه الخطوة تعلمت:
- كيف اتجنب المحفزات التي تذكرني بالتعاطي.
- تعلمت تكوين صداقات جديدة تشجعني على التعافي.
- تعلمت مهارات أمكنني من التعامل مع ضغطي العصبي وتوتري دون الحاجة للاموتريل.
- استمرت المستشفى في متابعتي حتى بعد العلاج، للتأكد من مدى التزامي بالعلاج، وضمان عدم انتكاستي مرة أخرى.
وبذلك انتهت تجربتي مع اموتريل واستعدت حياتي مرة أخرى، واستكملت دراستي، وتعافيت تمامًا من إدمان اموتريل.
تجربتي مع اموتريل جعلتني أقوى وأشجع، وعلمتني أن نهاية كل طريق مظلم نور يضوي، فإذا كنت تعاني من إدمان اموتريل، توجه فورًا لمستشفى التعافي، لتحصل على العلاج المناسب لك وتتحرر من إدمانك وتنير

